السيد كمال الحيدري
65
معرفة الله
حقيقة الاستخلاص مرّ علينا في المرتبة الثالثة من مراتب الإخلاص أنّ العبد يرى نفسه مُستخلَصاً من قبل الله تعالى ، فيكون مُخلَصاً بفتح اللام بعد أن كان مُخلِصاً بكسر اللام وهنا ينبغي الوقوف قليلًا عند هذين المعنيين الدقيقين مُزوّدين ببيانات قرآنية تكفل لنا إيضاح المطلوب . وقد ارتأينا الإيجاز قدر الإمكان والوقوف عند نُكات أخرى بعد أن بسطنا القول فيهما في بحث سابق لنا تناولنا فيه عصمة الأنبياء عليهم السلام « 1 » . إنّ الاختلاف بين صيغة اسم الفاعل وصيغة اسم المفعول « 2 » قد ألقى بظلاله على معنى المفردتين رغم اشتراكهما التامّ بالمادّة ، وبتبع ما يقتضيه اسم الفاعل يكون « المُخلِص » بالكسر هو الذات التي وقع منها الفعل ، فالإخلاص نتاجها وأثرٌ لها ، وبتبع ما يقتضيه اسم المفعول يكون « المُخلَص » بالفتح هو الذات التي وقع عليها الفعل . فالإخلاص ليس نتاجها وليس أثراً لها ، وفرق كبير بين من وقع منه الفعل وبين من وقع عليه . إنّ ما نُريد إثارته هنا هو أنّ « المُخلِص » بالكسر قد أخلص في
--> ( 1 ) انظر : عصمة الأنبياء في القرآن ، محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجياشي ، نشر دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1424 ه ، قم : ص 82 . ( 2 ) اسم الفاعل هو الوصف الدالّ على الفاعل الجاري في هيئته على حركات وسكنات المضارع ، كالكاتب والقارئ والقائم والجالس . فالكاتب هو الذات التي صدر منها فعل الكتابة أو اتّصفت بذلك ، فاسم الفاعل يحكى الذات المُتلبّسة بفعل واقع منها ، بخلاف اسم المفعول فإنّه يحكي ذاتاً متلبّسة بفعل واقع عليها لا منها ، كالمكتوب والمقروء والمضروب ، فالمضروب هو ذات تلبّست بفعل واقع عليها وهو الضرب .